محمد الريشهري

22

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

غير أنّ الطريق الثاني طريق عامّ ؛ يعني يمكن بواسطة هذا الطريق أن تستعين عامّة الناس الّذين ليست لديهم القدرة على المعرفة القلبيّة . وهذا الطريق عبارة عن أنّ اللّه تعالى يشهد على نبوّة نبيّه بواسطة مقال معجز بذاته ؛ يعني أنّ عامّة الناس تفهم بوضوح أنّ هذا الكلام ليس كلاما بشريّا ، وأ نّ الإنسان مهما ارتقى في مدارج العلم والثقافة والأدب لا يقدر أن يأتي بمثل هذا الحديث . أمّا الشهادة العمليّة فيمكن أن تكون على لونين أيضا : 1 المعجزة : وهي عبارة عن فعلٍ يدلّ علَى ارتباط مدّعي النبوّة باللّه تعالى ، ومن هنا يعبّر القرآن الكريم عن هذا الفعل بالآية والبيّنة ، نظير إلقاء العصا وإحياء الموتى . على هذا الأساس ، إذا توفّر مدّعي النبوّة على معجزة ، فهي أي المعجزة شهادة عمليّة من قبل اللّه تعالى على صدق المدّعي . 2 التقرير : إذا افترضنا أنّ شخصا قدّم نفسه للناس بوصفه ممثّلًا لشخصيّةٍ ما ، وألقى على الناس في حضور تلك الشخصيّة بيانا يدّعي فيه أنّه مِن قِبَلها ، والتزمت تلك الشخصيّة الصمت دون عذرٍ ، فمثل هذا السكوت والصمت تقرير وشهادة عمليّة من قبل تلك الشخصيّة على صدق نيابة المدّعي وصحّة بيانه . في ضوء ما تقدّم : فإذا قدّم فرد ما نفسه بوصفه رسول اللّه تعالى ، وطرح نبوّته بشكلٍ من الأشكال بين يدَي مبدع العالم ، ولم تذعن لنبوّته عامّة الناس فحسب ، بل صدّقه العلماء ، ولم يُبطل اللّه تعالَى ادّعاءه أمام الناس عن طريق واضح ، فمثل هذا السكوت شهادة عمليّة وتقرير وتأييد لصحّة ادّعائه . ما الطّريق الّذي استخدمه اللّه تعالى للشّهادة على نبوّة نبيّ الإسلامِ ؟ بعد أن اتّضح مفهوم شهادة اللّه تعالى يتحتّم أن نلاحظ : أيّ طريق من الطرق المذكورة استخدمه اللّه تعالى لتصديق نبوّة نبيّ الإسلام وتأييدها ؟ من خلال ملاحظة سيرة النبيّ صلى اللّه عليه وآله يتّضح أنّ اللّه تعالى دعم صحّة نبوّته بالطرق الأربعة المتقدّمة ، وشهد بواسطة تلك الطرق على نبوّته .